محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

86

كشف الأسرار النورانية القرآنية

اتفق أن حاملا لها سبعة أشهر حصل في حجرتها حريق فلأجل هروبها منه انزلقت من الدور الثالث ، فمن خوفها تركت نفسها فسقطت على حجارة وانكسر ذراعها ، ومع ذلك لم يحصل لحملها تكدر ، واتفق أيضا أن شابة من القوابل حملت وكان قصدها الإسقاط لغرض ما ، فحملت أشياء ثقيلة على خثلتها بقصد الإسقاط فماتت بسبب التهاب البريتون ، ومع ذلك لم يحصل لها إسقاط . « المبحث الرابع في الأسباب المخصوصة » : ذكر بعضهم أن الإسقاط كثيرا ما يكون مسبوقا بحالة احتقان مهيج في الحمل وحركة رحمية عامة وجملة من الأعراض التي يقوم منها النزيف القوي ، وبعضهم ذكر هذه الحالة ورجع إليها معظم الأسباب المهيئة والمنتجة للإسقاط قبل أن تفعل الانقباضات الرحمية أفعالها ، لكن جعل ذلك هو السبب الرئيس لكل ولادة كاذبة غلط ، وإنما الغالب أنه ظاهرة تابعة ونتيجة لسلب آخر ظاهر أو باطن ، لا أنه نتيجة لازمة لذلك ، على أن بعض النساء يحصل لهن هذا النزيف مدّة سير الحمل كله بكيفية واضحة في كل زمن من أزمنة حيضهن ، فنتج من ذلك أن الإسقاط كما يحل في غير أزمنة الحيض يحصل فيها على حدّ سواء ، وأن معظم الأمراض الثقيلة تنتجه ، وأمثلة ذلك كثيرة في الهيضة الشديدة ، فإنها تقتل معظم الأجنة ، وموت الجنين بسرعة في مثل هذا الداء المهول ليس لكون الدورة الرحمية المشيمة وقفت فجأة بغيبوبة جميع الدورة العامة كما ظن بعضهم ذلك ؛ لأن بعض المؤلفين شاهد بقاء الدورة في امرأة مصابة بالهبطة مع أن جنينها نزل فاسدا غضا وإنما ذلك بسبب اجتماع جملة أسباب أخر ليس من المنافع ذكرها الآن . « المبحث الخامس في الأسباب الدورية » : الإسقاط الدوري كأي الذي يأتي في زمن واحد معين من الحمل تقريبا لامرأة واحدة ، يظهر أنه مما ينسب للنزيف القوي الذي يحصل من ذاته ، شاهد بعض المؤلفين أن امرأتين أسقطت كل واحدة منهما سبع مرات بتلك الكيفية ، ويمكن أن ينشأ ذلك أيضا من حالة مخصوصة في الرحم خلقية أو مكتسبة ككون التجويف الرحمي لأن يعظم فيه الجنين زيادة عن درجة مخصوصة ، وقد ألحق بتلك الحالة تسلطن العادة والتوارث ، فقد ذكروا كثيرا من النساء كانت أمهاتهن موضعا للإسقاط ، وما تيسر لهن إيصال حملهن إلى تمام الأشهر ، وقد ثبت من المشاهدات أن المرأة يكون الخوف الإسقاط أكثر كلما كان حصول ذلك لها فيما سبق أكثر ، وذكر بعض الحكماء أن امرأة حصل الإسقاط لها اثنتين وعشرين مرة في الشهر الثالث ، وغيره